السيد محمد الصدر

149

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

الحسين خاصة لنفوز فوزاً عظيماً . مع أن الآية الكريمة مطلقة من هذه الناحية ، بل هي خاصة بالرسول ( ص ) . والكون معه أيضاً فوز عظيم بلا إشكال ، فهل نتمنى ذلك أو نتمنى الكون مع أمير المؤمنين أو أحد الأئمة المعصومين . وان لنا إماماً حياً مسؤولًا عنا فعلًا ونحن مسؤولون عنه أيضاً . فهل نتمنى أن نكون معه ، وليت شعري فان الكون مع إمامنا الحي ليس سهلًا على الإطلاق . بل هو امتحان عسير وبلاء كبير ويحتاج إلى إيمان عظيم وتسليم جسيم . يكفينا ما ورد : ( ( ما هذا الذي تمدون إليه أعينكم وهل هو إلا لبس الخشن واكل الجشب ) ) « 1 » . وفي خبر آخر : ( ( وهل هو إلا السيف والموت تحت ظل السيف ) ) « 2 » . فإنه سلام الله عليه يطبق الإسلام كما أنزله رسول الله ( ص ) . ولن يكون ذلك في مصلحة أهل الدنيا ومتبعي الشهوات والمعتادين على اللذات . بل سيكون هذا العدل المطلق اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ونفسياً وعقلياً ودنيوياً وأخروياً . وهذا لا محالة يكون على الفرد الاعتيادي كما قلنا امتحاناً عسيراً وبلاءاً كبيراً . إذن فالتمني مع إمامنا الحي ليس سهلًا بأي معنى قصدناه . ولكن - مع ذلك - فقد يحسن الخطباء صنعاً حين يخصون الحسين ( ع ) بالذكر : لأمرين أو أكثر : الأمر الأول : إن الحديث في المجلس عنه والمأتم المنعقد له ( ع ) . الأمر الثاني : إن الحديث في المجلس وان لم يكن عنه سلام الله عليه بل

--> ( 1 ) الكافي للكيلني ج 8 ص 133 بتصرف واقتضاب - . ( 2 ) أمالي الصدوق ص 517 ( ط ) .